أحمد بن حجر الهيتمي المكي
66
الدر المنضود في الصلاة والسلام على صاحب المقام المحمود
8 - تجب في كل دعاء . 9 - تجب كلما ذكر ، وبه قال جمع من الحنفية ، منهم الطحاوي ، وعبارته : ( تجب كلما سمع ذكره من غيره ، أو ذكره بنفسه ) ، وجمع من الشافعية ، رضي اللّه تعالى عنهم ، منهم الأئمة المجتهدون : الحليمي ، والأستاذ أبو إسحاق الأسفراييني ، والشيخ أبو حامد الأسفراييني ، وجمع من المالكية ، منهم : الطّرطوشي « 1 » ، وابن العربي ، والفاكهاني ، وبعض الحنابلة ، وقيل : وهو مبني على القول الضعيف في الأصول : إن الأمر المطلق يفيد التكرار ، وليس كذلك ، بل له أدلة أخرى كالأحاديث الآتية التي فيها الدعاء بالرغم والإبعاد والشقاء ، والوصف بالبخل والجفاء « 2 » ، وغير ذلك مما يقتضي الوعيد ، وهو على الترك من علامات الوجوب . واعترض هذا القول كثيرون بأنه مخالف للإجماع المنعقد قبل قائله ؛ إذ لم يعرف عن صحابي ولا تابعي . وبأنه يلزم على عمومه ألا يتفرغ السامع لعبادة أخرى . وأنها تجب على المؤذن ، وسامعه ، والقارئ المارّ بذكره ، والمتلفظ بكلمتي الشهادة ، وفيه من الحرج ما جاءت الشريعة السمحة بخلافه . وبأنّ الثناء على اللّه تعالى كلما ذكر أحق بالوجوب ، ولم يقولوا به . وبأنه لا يحفظ عن صحابي أنه قال : يا رسول اللّه صلى اللّه عليك . وبأن تلك الأحاديث المحتج بها للوجوب خرجت مخرج المبالغة في تأكيد
--> ( 1 ) في هامش ( ج ) : ( بضم الطاءين وبالشين نسبة إلى طرطوشة مدينة بالأندلس ) . ( 2 ) في هامش ( ج ) : ( معنى الحديث الوارد بلفظ « رغم أنف من لم يصل عليّ » : ذل ، وبلفظ « أبعده اللّه » : نحّاه عن الخير ولعنه ، وبلفظ « أشقاه » : عالجه في حرب ونحوه من الشدائد ، وبلفظ « شقي » : وقع في شدة وعسرة ، وبلفظ « جفاني » : لم يلزم مكاني ؛ أي : تخلف عن حقي وما أستحقه ، وبلفظ « بخيل » أي : لئيم ؛ أي : موصوف بالمذمة ، ومعنى « رغم أنف » : لصق بالرّغام ، وهو التراب ، أي : أذله اللّه حتى يصير كالذي يلصق أنفه بالتراب لذله وحقارته ) .